حسن حسن زاده آملى

369

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الكلّيات بذاتها والجزئيات بواسطة قواها وهي المدركة مطلقا وهي مبدء أفاعيل قواها يصدر عنها افعالها في الحقيقة بها أي النفس هي فاعلها واقعا . تبصرة : في بيان الآلة والواسطة . يعبّرون عن القوى النفسانية تارة بالآلات ، وأخرى بالوسائط . فالآلة هي ما يؤثّر الفاعل في منفعله القريب منه بتوسّطه . والواسطة هي معلول تصير هي علة لغيره من حيث يقاس إلى طرفيه فأحد الطرفين معلول والآخر علة بعيدة ، والواسطة علة قريبة . فكل آلة واسطة ولا ينعكس فتكون الواسطة أعم مطلقا . هذا ما أفاده المحقق الطوسي في شرحه على الفصل التاسع عشر من النمط الأول من الإشارات « 1 » في بيان كيفية تعلق الهيولي والصورة . وفي صدر المنطق منه في بيان أن المنطق آلة قانونية تعصم الانسان مراعاتها عن أن يضل في فكره « 2 » . وما أفاده المحقق الطوسي هو مستفاد من كلام الشيخ في الخامس من ثالثة نفس الشفاء المترجم في اختلاف المذاهب في الرؤية حيث قال : « فنقول : لا يخلوا لهواء حينئذ إما أن يكون آلة وإما أن يكون واسطة » - إلى أن قال : « وأما إذا لم يجعل ذلك آلة بل واسطة تنفعل أولا من البصر ثم يستتم كونها واسطة فبالحريّ أن نتأمل - الخ » « 3 » . إذا علمت الفرق بينهما عرفت أن اطلاق الواسطة على القوى النفسانية أولى من الآلة لأنّ القوى معلولاتها وشؤونها وعلل ما تصدر عنها كما تقول إن الأرواح والعقول والكمّل وسائط فيض الحق سبحانه وان كان علة العلل والفياض على الاطلاق هو اللّه - تعالى شأنه - . تتمة : بما قدّمنا علم أنّ المدرك لجميع المدركات بجميع أصناف الإدراكات هو النفس وحدها . ونقل الفخر الرازي في المباحث المشرقية في ذلك عدّة براهين ، ومباحث أخرى ، فان شئت فراجع إليه « 4 » .

--> ( 1 ) . الإشارات ، ط ( الشيخ رضا ) ص 26 . ( 2 ) . المصدر ، ص 5 . ( 3 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 319 . ( 4 ) . المباحث ، ط ( حيدر آباد الدكن ) ، ج 2 ، ص 331 - 338 .